مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

112

محمد ( ص ) في مكة

ان ما ألهم به أو أوحى اليه به كان « الخط العملي للهدى » الذي كان يتبعه بالفعل . فإذا كان الهدف من الرؤية شيئا عاما ، فان هذا يناسب تماما الفقرة ب . من المحتمل أن تكون الكلمات « أنت رسول اللّه » لم تكن كلاما خارجيا ، بل ربما لم تكن حتى كلاما تخيليا ، وانما كلام ذهني ، بمعنى أنه لم يسمع بأذنيه ولا حتى تخيل نفسه يسمع ، وانما كانت هذه الكلمات نوعا من الاتصال الذي أتاه من غير كلمات « 22 » . بل ربما صيغت الكلمات بعد الرؤية الفعلية بزمن طويل . هل يمكن تكرار مثل هذه التجربة ؟ ان ذلك ليس مستحيلا . وربما يتضمن الاقتران بين رؤيتين في سورة النجم بعض التشابه في المضمون ، ومن ناحية أخرى لم يذكر الوحي في الرؤية الثانية وانما ينظر إليها دائما على أنها تشير إلى الجنة . لا تقدم الفقرات ( ج ) ، ( د ) ، ( ط ) الكثير من المساعدة . فالأخيرتان لا تعتبران نداء لمحمد ( عليه الصلاة والسلام ) بقدر ما أنهما إعادة التأكيد له وتذكيره بالنداء الأصلي . ومن الطبيعي أن نفترض أن محمدا ( عليه الصلاة والسلام ) كان يتذكر الرؤية الأولى في الأوقات التي كان يشعر فيها باليأس . وربما كان التفكير فيها يلمع في عقله في اللحظات الحرجة ويعزوها إلى قوة عليا ، ومهما كانت الحقائق حول هذه الذكريات فإنها ليست في أهمية التجربة الأصلية . ( ه ) « اقرأ » هناك روايات عديدة لحديث نزول الوحي بسورة العلق ، ذكرت إحداها في الفقرة ه المروية عن الزهري . في هذه الرواية نفهم قول محمد ( عليه الصلاة والسلام ) « ما أقرأ » ردا على قول الملك « اقرأ » على أنه يعنى « لا أستطيع القراءة » ، ويؤكد ذلك الرواية الأخرى التي تقول : « ما أنا بقارى » « 23 » ( لا أستطيع القراءة ) وتمييز ابن هشام

--> ( 22 ) انظر القسم الخامس وكتاب Graces of Interior Prayer للمؤلف بولان A . Poulain ، لندن 1928 ، صفحة 299 . ( 23 ) البخاري ، 65 ، وسورة العلق ( 96 ) .